علم الدلالة : العلم الذي يدرس المعنى ، أو العلم الذي يتناول نظرية المعنى .
يُعدّ هذا العلم أحد ثمرات الدراسات اللغوية الحديثة ، بل إنّ ظهوره علماً مستقلاًّ كان في الدراسات الغربية الحديثة .
لم يعرف العرب للدلالة علماً مستقلاًّ ، وإنّما أولوا هذه المسألة أهميةً كبرى عند دراستهم مفردات اللغة فاعتنوا بالدلالة لأنها قسيمة اللفظ ، فعنصرا اللغة اللذان يكوّنانها هما : اللفظ ، والمعنى (أي الدلالة)، ولكي يستقيم الكلام في اللغة فلا بدّ من أن يكون اللفظ سليماً خالياً ممّا يعيبه من تنافر الحروف ونحوها ، ولا قيمة له إنْ لم يكن له معنى صحيح ، وكذا المعنى الواقع في النفس لا قيمة له إنْ لم يوجدْ له لفظٌ سليمٌ يعبّر عنه ، وبتكامل العنصرين ( اللفظ والمعنى ) تتكامل اللغة.
وتطرّقوا لها أثناء دراستهم مسائل أخرى مثل :
نشأة اللغة
العلاقة بين اللفظ والمعنى
تنوّع الألفاظ بالنظر إلى معانيها مثل : التضادّ والاشتراك والترادف
التفرقة بين المعاني الحقيقية والمجازية ...
وغيرها من موضوعات منثورة في كتب اللغة لها علاقة وثيقة بالدلالة ، ولذا فهي تدخل تحت هذا العلم الحديث في مصطلحاته.
ولا عجب في أنّ العرب مع تفوّقهم في العديد من ميادين الدراسات اللغويّة لم يعرفوا علماً مستقلاً بهذا الاسم ( علم الدلالة ) ؛ ذلك أن الفكر الإنساني تراكمي ينمو وينضج عبر العصور ، فكما أن الدراسات الدلالية نضجت في العصور المتأخرة على أيدي العديد من اللغويين من أنحاء العالم وبلغات مختلفة وحضارات متباينة ، فقد كانت في الماضي لدى العرب دراسات متفرقة في كتب اللغة لم يروها محتاجةً إلى استقلالها في علم خاصّ بها ، ولذا فلا نلوم علماء العربية على أنّهم لم يخصوا حقل الدلالة بعلمٍ نضج بعدهم بعدّة قرون.