عودة للمجموعة ...



الموضوع الرابع : التوابع ( النعت ) و ( التوكيد ) عدد القراء : 560

 

 النعت ( الصفة ) :

أحد التوابع التي تتبع ما قبلها ، وهي من الزيادات في الكلام ، فالكلام يستقيم بدون نعت لكن النعت يزيد الكلام إيضاحاً وتحديداً ..
والنعت ( الصفة ) يأتي بعد المنعوت ( الموصوف ): الموصوف ( المنعوت )! الصفة ( النعت )  
حينما يُذكر النعت أو ( الصفة ) ينصرف الكلام إلى مثل الأمثلة التالية :
أقبلَ الرجلُ الكريمُ
فازَ متسابقٌ متميّزٌ
زرتُ خالداً العزيزَ
زرتُ صديقاً عزيزاً
هذه سيارةُ الولدِ الصغيرِ
سكنتُ في بيتٍ قديمٍ
فازَ في السباق متسابقان سريعان
أقبلت سيارتان مسرعتان
زرتُ الوالدين الكريمين
حضر الأساتذةُ الفضلاءُ الحفلَ
في المدرسة طالباتٌ كثيراتٌ
أعتزُّ بآباءٍ كرامٍ
تفوّقتْ الطالبةُ المجتهدةُ على المهملةِ
نلاحظ في الأمثلة السابقة ما يلي :
·       جاءت صفةٌ لتدلّ على اتصاف الموصوف بصفة من الصفات ، سواء التميّز أو العزّة أو الصِغَر أو الكرَم أو الفضل أو الاجتهاد ...
·       جاءت الصفةُ بعد الموصوف ، وبذا ندرك أن الموصوف يجب أن يأتي قبل الصفة .
·       نَجِدُ أن الصفة في الأمثلة السابقة تَبِعَت الموصوف في الإعراب ، فالموصوف المرفوع جاءت صفته مرفوعة ( الكريم ، متميّز ، سريعان ، الفضلاء ، المجتهدة ) ، والمنصوب جاءت صفته منصوبةً ( العزيز ، عزيزاً ، الكريمين ) ، والمجرور جاءت صفته مجرورة ( الصغير ، قديم ، كرام ) ، ولذا نقول : النعتُ الحقيقيّ يتبع المنعوت في الإعراب .
·       جاءت الصفات في الأمثلة السابقة تابعةً ما قبلها في ( الإفراد والتثنية والجمع ) ، فالموصوف المفرد جاءت صفته مفردة (الكريم ، متميّز ، العزيز ، عزيزاً ، قديم ، المجتهدة ) ، والموصوف المثنى جاءت صفته مثنى (سريعان ، مسرعتان ، الكريمين ) ، والموصوف الجمع تأتي صفته جمعاً (الفضلاء ، كثيرات ، كرام ) ، ولذا نقول : النعتُ الحقيقيّ يتبع المنعوت في الإفراد والتثنية والجمع .
·       نرى أن الصفات السابقة تَبِعَت الموصوف في التذكير والتأنيث ، فالموصوف المذكّر جاءت صفته مذكرة ( الكريم ، متميّز ، سريعان ، الفضلاء ، العزيز ، عزيزاً ، الكريمين ) ، والموصوف المؤنث جاءت صفته مؤنثة ( المجتهدة  ، مسرعتان ، كثيرات ) ولذا نقول : النعتُ الحقيقيّ يتبع المنعوت في التذكير والتأنيث .
·       نجد أن الصفة تتبع الموصوف في التنكير والتعريف ، فإذا كان الموصوف معرفةً جاءت الصفة معرفة ( الكريم ، الفضلاء ، المجتهدة ، العزيز ، الكريمين ، الصغير ) ، وإذا كان الموصوف نكرةً جاءت الصفة نكرةً ( متميّز ، سريعان ، عزيزاً ، قديم ، كرام ، مسرعتان ، كثيرات) ، ولذا نقول : النعتُ الحقيقيّ يتبع المنعوت في التعريف والتنكير.
·       جميع الأمثلة السابقة على النعت بحالاته المختلفة يتعلق فيها النعت بمنعوته مباشرة ، فكل النعوت ( الصفات ) هي صفات لما قبلها ، ولذا يُسمّى هذا النوع ( النعت الحقيقيّ ) لأن النعت يتعلق بما قبله ، وهذا النوع هو النوع الكثير في اللغة .
ومن السابق نستطيع ذكر القاعدة العامّة :
[النعتُ الحقيقيّ يتبع المنعوت في الإعراب ، وفي الإفراد والتثنية والجمع ، وفي التذكير والتأنيث ، وفي التعريف والتنكير ].


أَما النوع الثاني فالنعت فيه يتعلق بما يرتبط بالمنعوت ، وليس بالمنعوت مباشرة ، ويتضح ذلك من الأمثلة التالية :
أقبلَ الرجلُ الكريمُ أبوه
فازَ طالبٌ متميّزةٌ أمُّه
فازَ متسابقان سريعٌ جريُهما
جلس ولدان كريمٌ أبوهما
حضر التلاميذُ المتميّزُ أستاذهم
هؤلاء طالباتٌ كبيرٌ فصلهنّ
تفوّقتْ الطالبةُ الحريصُ أبوها
زرتُ خالداً العزيزَ أخوه
زرتُ صديقاً عزيزةً نفسُه
سكنتُ في بيتٍ قديمٍ بابُه
نمتُ على سريرٍ طويلةٍ أرجلُه
نجد في الأمثلة السابقة أن النعت ( الصفة ) فيها تختلف عن الصفة في الأمثلة الأولى ؛ ويمكن إيضاح هذا فيما يلي :
·       الصفة هنا ليست في الحقيقة متعلقةً بما قبلها مباشرة وإنما بما بعدها وهو متعلق بما قبلها ، أي أن الصفة جاءت لشيء متعلقٍ بما قبلها ، وفي المثال الأول ( أقبلَ الرجلُ الكريمُ أبوه ) صفة الكرم ليست للرجل وإنما لوالد الرجل ، وكذا ( فازَ طالبٌ متميّزةٌ أمُّه ) صفة التميّز هي لأمّ الطالب لا للطالب نفسه ، مع أن الصفة ( متميّزةٌ ) تتبع ( طالبٌ ) في الإعراب لكن في المعنى هي مرتبطة بما بعدها ..
·       الصفة في الأمثلة السابقة تتبع الموصوف في الإعراب ، فعندما يكون الموصوف مرفوعاً فإن الصفة تكون مرفوعةً ( الكريمُ ، متميّزةٌ ، سريعٌ ، كريمٌ ، المتميّزُ ، كبيرٌ ، الحريصُ ) ، وإذا كان الموصوف منصوباً تكون الصفة منصوبةً (العزيزَ ، عزيزةً ) ، وإذا كان الموصوف مجروراً جاءت الصفة مجرورة ( قديمٍ ، طويلةٍ ) ، ولذا نقول : النعتُ السببيّ يتبع المنعوت في الإعراب .
·       الصفة في الأمثلة السابقة تتبع الموصوف في التعريف والتنكير ، فحينما يكون الموصوف معرفةً فإن الصفة تكون معرفةً مثله ( الكريمُ ، المتميّزُ ، الحريصُ ، العزيزَ ) ، وإذا كان الموصوف نكرةً تكون الصفة نكرةً كذلك ( متميّزةٌ ، سريعٌ ، كريمٌ ، كبيرٌ ، عزيزةً ، قديمٍ ، طويلةٍ ) ، ولذا نقول : النعتُ السببيّ يتبع المنعوت في التعريف والتنكير.
·        أمّا التذكير والتأنيث فنجد أن الصفة لا تطابق الموصوف فقد تأتي الموصوف مذكراً والصفة مؤنثةً مثل ( طالبٌ متميّزةٌ أمُّه ، صديقاً عزيزةً نفسُه ، سريرٍ طويلةٍ أرجلُه ) ؛ وسبب ذلك أن الصفة في الحقيقة لما بعدها لا لما قبلها ، فالتميّز صفة لأمّ الطالب ، والعزّة صفة لنفس الصديق ، والطول صفة لأرجل السرير ، ولذا فالتأنيث في الأمثلة السابقة لأن ما بعدها مؤنث ، وكذلك قد يكون الموصوف مؤنثاً والصفة مذكرةً مثل ( طالباتٌ كبيرٌ فصلهنّ ، الطالبةُ الحريصُ أبوها ) ؛ وسبب ذلك أن الصفة في الحقيقة لما بعدها ، فالكِبَر للفصل لا للطالبات ، والحرص للأب لا للطالبة ، ولذا نقول : في النعت السببي يكون تذكير النعت ( الصفة ) وتأنيثه بالنظر إلى ما بعده لا إلى ما قبله ، أي أننا نذكّر الصفة إذا كان المتعلّقة به مذكّراً ، ونؤنّثها إذا كان المتعلّقة به مؤنّثاً ، والصفة هنا تتعلّق بما بعدها .
·       أمّا الإفراد والتثنية والجمع فنجد أنّ الصفة مفردةً حتى لو كان ما بعدها مثنى أو جمعاً ( جاءَ الرجلُ الكريمُ آباؤه ، حضرَ التلاميذُ المتميّزُ أساتذتهم ، سكنتُ بيتٍ قديمٍ أبوابُه ، نمتُ على سريرٍ طويلةٍ أرجلُه ) .
ومن السابق نستطيع ذكر القاعدة العامّة :
[النعتُ السببيّ يتبع المنعوت في الإعراب ( الرفع والنصب والجرّ ) ، وفي التعريف والتنكير فقط ]
 
--------------------------
التوكيد:
أحد التوابع التي تتبع ما قبلها ، وهو هنا يأتي لتوكيد الكلام ، أو لإزالة احتمال السهو ، والتوكيد يأتي بعد المؤكَّد: المؤكَّد!المؤكِّد ( التوكيد )  
ونستطيع توكيد الكلام بأحد طريقين :
الأول : أن نكرّر اللفظ الذي نريد توكيده ، فالثاني لم يأتِ بمعنى جديد وإنّما أكّد المعنى السابق ، ومن الأمثلة عليه :
يمكن أن نقول في جواب السؤال : نعمْ نعمْ ، أو : لا لا ، مع أن ( نعم ) واحدة تكفي في الدلالة على الموافقة ، و ( لا ) واحدة في الدلالة على الرفض ، لكنّ تكرارها يزيد الكلام توكيداً .
يمكن أن نقول في الجملة : سافرَ سافرَ خالدٌ ، لتوكيد السفر مع أن واحدة تكفي في الدلالة على الحدث .
نؤكد جملة كاملة فنقول : نزلَ المطرُ نزلَ المطرُ ، فالجملة الثانية لم تأتِ بجديد وإنما أكّدت الأولى .
هذا النوع من التوكيد يُسمّى ( التوكيد اللفظيّ ) .
 
الثاني : يكون التوكيد فيه بألفاظ خاصّة تأتي بعد المؤكَّد فتؤكّده ، وأهمّها :
نَفْس وعين : تأتيان لتوكيد أنّ الكلام على الحقيقة وليس فيه تقدير ، فلو قلنا : خطبَ الملكُ ، فإنه يحتمل أن الذي خطب نائبُ الملك وليس الملك بنفسه ، لكنّنا إذا أردنا أن نؤكد أن الملك خطبَ وليس نائبه فنقول : خطبَ الملكُ نفسُه ، ولو قلتُ : قابلتُ الوزيرَ ، فقد يكون مرادي أنّي قابلت مدير مكتبه أو وكيله ، لكنّي حينما أقول : قابلتُ الوزيرَ عينَه ، دلّ على أني قابلته بنفسه .
جميع وكلّ : تأتيان لتوكيد الكلام وبيان أنّ الكلام يشمل الجميع ، وذلك إذا كان الشيء له أجزاء يمكن أن تدلّ عليه ، فلو قلنا : نجحَ الطلابُ ، فإنّه يحتمل أن أغلب الطلاب نجحوا ورسبَ القليل ، لكنّا إذا قلنا : نجحَ الطلابُ جميعُهم ، أو كلّهم ، دلّ على شمول النجاح لكل الطلاب ، وكذلك : سافرت الأسرةُ كلّها ، فيحتمل أن بعض الأسرة سافرت فتأتي ( كلّها ) لتدلّ على أن جميع أفرادها سافروا .
كلا وكلتا : هذان اللفظان خاصّان بالمثنى ، فإذا أردنا أن نؤكّد المثنّى مثل: حضر الصديقان كلاهما ، أكرمتُ الوالدين كليهما ، وقفت في الشارعين كليهما ، أقلعت الطائرتان كلتاهما ، سمعت المحاضرتين كلتيهما ، دخلت في الغرفتين كلتيهما .
نجد أن اللفظين جاءا لتوكيد أن الحدثَ تعلّق بالاثنين لا من أحدهما ؛ ففي الجملة التالية : حضر الصديقان ، يمكن أن يكون الذي حضر أحد الصديقين لكنّ لفظ ( كلاهما ) أكّد حضور الاثنين معاً ، وكذا في ( أكرمتُ الوالدين كليهما ) لتأكيد أن الإكرام وقع على الوالدين جاء التوكيد بـ ( كليهما ) ، وكذا ( وقفت في الشارعين كليهما ) أكدّنا بكليهما لتأكيد أن الوقوف في الشارعين لا أحدهما ، وكذا ( أقلعت الطائرتان كلتاهما ) لبيان أن الطائرتين أقلعتا وليست إحداهما ، وكذا ( سمعت المحاضرتين كلتيهما ) لإزالة احتمال أن يكون القائل سمع إحدى المحاضرتين أكّد سماعه الاثنتين بـ ( كلتيهما ) ، وكذا أيضاً ( دخلت في الغرفتين كلتيهما ) أكّد بكلتيهما لإزالة احتمال أن يكون الدخول في إحدى الغرفتين .
ولا ننسى ملاحظة أن هذين اللفظين لتأكيد المثنى تُعرب إعراب المثنى ، ولذا رُفعت ( كلاهما / كلتاهما ) لأن المثنى قبلها مرفوع ، ونُصبت ( كليهما / كلتيهما ) لأن المثنى قبلها منصوب ، وجُرَّت ( كليهما / كلتيهما ) لأن المثنى قبلها مجرور .
ويتضح ممّا سبق أن هذا النوع من التوكيد يُسمى ( التوكيد المعنويّ ) وهو يأتي بعد المؤكَّد ، ويتبعه في الإعراب .




الملفات المرفقة:
عدد المقيمين: 7 | التقييم: 3.43 | قيم الموضوع:

0
الكاتبالتعليقاتتقييم التعليقحذف 
خالد محمد الغشيان
1/11/2010 2:48:05 PM
33957

يعطيك العافيه يادكتور على الشرح الواضح والمبسط وماقصرت يادكتور

0.00
نايف متعب العتيبي
1/12/2010 2:17:12 AM
34001

يعطيك الف عافية يادكتور الموضوع بسيط وشرحك بسطه اكثـر

0.00
عبدالله بن حسن الانصاري
1/12/2010 12:59:35 PM
33998

الموضوع واضح جدا ويسهل طريقة المذاكرة    شكرا على مجهوداتك

0.00
نايف سعد بن سميح
1/13/2010 12:25:53 AM
33992

مشششششششششششششششكور يا دكتور شرح واضح وميسر كل التيسر .

0.00
عبد الله عبد الرحمن العتيبي
1/13/2010 9:27:37 PM
33969

أجزل الله لك الأجر والثواب يا دكتور.

0.00
ابراهيم عبدالرحمن البصيص
1/15/2010 11:17:54 PM
33978

السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة .... شرح وافي يا دكتور ...اشكركـ

0.00
عبدالله الهزاع
1/19/2010 2:13:55 AM
34080

 يعطيك العافيه دكتور 

0.00
سلمان العضيب
1/19/2010 7:33:50 AM
34146

شرح كافي ووافي

 

جزاك الله خير يا دكتور

 

اسلوب مميز

0.00
محمد ناصر الشهري
1/19/2010 7:40:22 PM
34036

الف شكر على الشرح المفصل و الجهد الجبار

0.00