عودة للمجموعة ...



الموضوع الثاني : نصّ شعريّ تطبيقيّ على موضوع أل الشمسية والقمرية ، والمبتدأ والخبر عدد القراء : 822

 

قصيدة المتنبي في رثاء جدته

 

 قال أبو الطيّب المتنبي في رثاء جدّته لأمّه ، وكانت قد يئست منه لطول غيبته ، فكتبَ إليها يخبرها بقدومه عليها ، وفرحت به فأصيبت بالحمّى فماتت قبل أن يراها :


ألا لا أُري الأحداثَ حَمْدَاً ولا ذَمّا....فَما بَطشُها جَهلاً ولا كفُّها حِلمَا
إلى مثلِ ما كانَ الفتى مرْجعُ الفتى.....يَعُودُ كمَا أبْدى ويُكرِي كما أرْمَى
لَكِ الله مِنْ مَفْجُوعَةٍ بحَبيبِها....قَتيلَةِ شَوْقٍ غَيرِ مُلحِقِها وَصْمَا
أحِنّ إلى الكأسِ التي شرِبَتْ بها.......وأهوى لمَثواها التّرابَ وما ضَمّا
بَكَيْتُ عَلَيها خِيفَةً في حَياتِها.......وذاقَ كِلانا ثُكْلَ صاحِبِهِ قِدْمَا
ولوْ قَتَلَ الهَجْرُ المُحبّينَ كُلَّهُمْ........مضَى بَلَدٌ باقٍ أجَدّتْ لَهُ صَرْمَا
عرَفْتُ اللّيالي قَبلَ ما صَنَعَتْ بنا.......فلَمَا دَهَتْني لم تَزِدْني بها عِلْمَا
مَنافِعُها ما ضَرّ في نَفْعِ غَيرِها.......تَغَذّى وتَرْوَى أن تجوعَ وأن تَظْمَا
أتاها كِتابي بَعدَ يأسٍ وتَرْحَةٍ.......فَماتَتْ سُرُوراً بي فَمُتُّ بها غَمّا
حَرامٌ على قَلبي السّرُورُ فإنّني.......أعُدّ الذي ماتَتْ بهِ بَعْدَها سُمّا
تَعَجَّبُ مِنْ لَفْظي وخَطّي كأنّما........ترَى بحُرُوفِ السّطرِ أغرِبةً عُصْمَا
وتَلْثِمُهُ حتى أصارَ مِدادُهُ.............مَحاجِرَ عَيْنَيْها وأنْيابَها سُحْمَا
رَقَا دَمْعُها الجاري وجَفّتْ جفونها.........وفارَقَ حُبّي قَلبَها بَعدمَا أدمَى
ولم يُسْلِها إلاّ المَنَايا وإنّمَا..........أشَدُّ منَ السُّقمِ الذي أذهَبَ السُّقْما
طَلَبْتُ لها حَظّاً فَفاتَتْ وفاتَني.........وقد رَضِيَتْ بي لو رَضيتُ بها قَسْمَا
فأصْبَحتُ أسْتَسقي الغَمامَ لقَبرِها.......وقد كنْتُ أستَسقي الوَغى والقنا الصُّمّا
وكنتُ قُبَيلَ الموْتِ أستَعظِمُ النّوَى........فقد صارَتِ الصّغَرى التي كانتِ العظمى
هَبيني أخذتُ الثأرَ فيكِ منَ العِدَى........فكيفَ بأخذِ الثّأرِ فيكِ من الحُمّى
وما انسَدّتِ الدّنْيا عليّ لضِيقِهَا........ولكنَّ طَرْفاً لا أراكِ بهِ أعمَى
فَوَا أسَفا ألاّ أُكِبَّ مُقَبِّلاً.........لرَأسِكِ والصّدْرِ اللّذَيْ مُلِئا حزْمَا
وألاّ أُلاقي روحَكِ الطّيّبَ الذي..........كأنّ ذكيّ المِسكِ كانَ له جسمَا
ولَوْ لمْ تَكُوني بِنْتَ أكْرَمِ والِدٍ.........لَكانَ أباكِ الضّخْمَ كونُكِ لي أُمّا
لَئِنْ لَذّ يَوْمُ الشّامِتِينَ بيَوْمِهَا..........لَقَدْ وَلَدَتْ مني لآنْافِهِمِ رَغْمَا
تَغَرّبَ لا مُسْتَعْظِماً غَيرَ نَفْسِهِ.........ولا قابِلاً إلاّ لخالِقِهِ حُكْمَا
ولا سالِكاً إلاّ فُؤادَ عَجاجَةٍ..........ولا واجِداً إلاّ لمَكْرُمَةٍ طَعْمَا
يَقُولونَ لي ما أنتَ في كلّ بَلدَةٍ.........وما تَبتَغي؟ ما أبتَغي جَلّ أن يُسْمى
كأنّ بَنيهِمْ عالِمُونَ بِأنَّنِي.............جَلُوبٌ إلَيهِمْ منْ مَعادِنه اليُتْمَا
وما الجَمْعُ بَينَ الماءِ والنّارِ في يدي.........بأصعَبَ من أنْ أجمَعَ الجَدّ والفَهمَا
ولكِنّني مُسْتَنْصِرٌ بذُبَابِهِ...........ومُرْتكِبٌ في كلّ حالٍ به الغَشمَا
وجاعِلُهُ يَوْمَ اللّقاءِ تَحِيّتي.........وإلاّ فلَسْتُ السيّدَ البَطَلَ القَرْمَا
إذا فَلّ عَزْمي عن مدًى خوْفَ بُعده.........فأبْعَدُ شيءٍ ممكنٌ لم يَجِدْ عزْمَا
وإنّي لَمِنْ قَوْمٍ كأنّ نُفُوسَنا........بها أنَفٌ أن تسكنَ اللّحمَ والعَظمَا
كذا أنَا يا دُنْيا إذا شِئْتِ فاذْهَبي.........ويا نَفسِ زيدي في كرائهِها قُدْمَا
فلا عَبَرَتْ بي ساعَةٌ لا تُعِزّني.........ولا صَحِبَتْني مُهجَةٌ تقبلُ الظُّلْمَا

-------------------

الشرح :


ألا لا أُري الأحداثَ حَمْدَاً ولا ذَمّا....فَما بَطشُها جَهلاً ولا كفُّها حِلمَا

الأحداث : نوائب الدهر ومصائبه .
البطش : الأخذ بغلبة وقوة .
يقول : لا أحمد الحوادث السارة ولا أذم الضارة , فإنها إذا بطشت بنا أو آذتنا لم يكن ذلك جهلاً منها , وإذا كفّت عن البطش والضرر لم يكن ذلك حلماً .

إلى مثلِ ما كانَ الفتى مرْجعُ الفتى.....يَعُودُ كمَا أُبْدي ويُكرِي كما أرْمَى

أبدى : هي أبدئ : أي أبدأه الله : أي خلقه .
أكرى : أي أنقص .
أرمى : أي أربى وزاد .
يقول : إن كل واحد يرجع إلى مثل ما كان عليه من العدم ويعود إلى حالته الأولى كما أبدئ وينقص ما حدث فيه من الحياة كما زاد , وإذن لا ذنب للحوادث حتى أذمها أو أحمدها .

لَكِ الله مِنْ مَفْجُوعَةٍ بحَبيبِها....قَتيلَةِ شَوْقٍ غَيرِ مُلحِقِها وَصْمَا

لك الله : دعاء لها .
الوصم : العار .
عَنى بحبيبها : نفسه .
يدعو لها ويقول : هي مفجوعة قُتلت بسبب شوقها إليه , وليس هذا الشوق مما يلحق عيباً , لأنه شوق الأم إلى ولدها .

أحِنّ إلى الكأسِ التي شرِبَتْ بها.......وأهوى لمَثواها التّرابَ وما ضَمّا

يريد بالكأس التي شربت بها : كأس الموت .
مثواها : مقامها , يعني القبر .
يقول : لا أحب البقاء بعدها وأحب لأجل مقامها في التراب التراب وما ضمه التراب يعني شخصها .


بَكَيْتُ عَلَيها خِيفَةً في حَياتِها.......وذاقَ كِلانا ثُكْلَ صاحِبِهِ قِدْمَا

الثكل : الفقد .
قدماً : أي قديماً .
يقول : كنت أبكي عليها في حياتها خوفاً من فقدها , وضرب الدهر من ضرباته وفرّق بيننا وتغربت عنها فذاق كل واحد منّا ثكل صاحبه قبل الموت .

ولوْ قَتَلَ الهَجْرُ المُحبّينَ كُلَّهُمْ........مضَى بَلَدٌ باقٍ أجَدّتْ لَهُ صَرْمَا

أجَدّ : بمعنى جدّد .
الصرم : القطيعة .
يقول : لو كان الهجر يقتل كل محب كما قتلها هجري لقتل بلده أيضاً : يعني أن بلدها كان يحبها لافتخاره بها لما لها عليه وعلى أهله من الإفضال , ولكن الهجر إنما يقتل بعض المحبين دون بعض .


عرَفْتُ اللّيالي قَبلَ ما صَنَعَتْ بنا.......فلَمَا دَهَتْني لم تَزِدْني بها عِلْمَا

يقول : كنت عالماً بالليالي وتفريقها بين الأحبة قبل أن تصنع بنا هذا التفريق فلما دهتني هذه المصيبة لم تزدني بها علماً .

مَنافِعُها ما ضَرّ في نَفْعِ غَيرِها.......تغذّى وتَرْوَى أن تجوعَ وأن تَظْمَا

الضمير في (منافعها) يعود لليالي والأحداث : يعني أن منافع الليالي في مضرة غيرها من الناس , ثم فسّر ذلك فقال : غذاؤها وريها في أن تجوع أيها المخاطب وتظمأ , لِولُوعِهَا بالإساءة بنا كأن ريها وشبعها في جوعنا وظمئنا .

أتاها كِتابي بَعدَ يأسٍ وتَرْحَةٍ.......فَماتَتْ سُرُوراً بي فَمُتُّ بها غَمّا

الترحة : من الترح وهو الحزن .
يقول : اشتد حزني عليها فكأني مت بها غماً , وماتت هي من شدة سرورها بحياتي بعد إياسها مني.

حَرامٌ على قَلبي السّرُورُ فإنّني.......أعُدّ الذي ماتَتْ بهِ بَعْدَها سُمّا

يقول : السرور حرام علي فإنني بعد موتها بالسرور أعده سماً فأتجنبه وأحرمه على نفسي .

تَعَجَّبُ مِنْ لَفْظي وخَطّي كأنّما........ترَى بحُرُوفِ السّطرِ أغرِبةً عُصْمَا

تعجب : أي تتعجب .
أغربة : جمع غراب .
العُصْم : جمع أعصم , وهو الغراب الذي في جناحه بياض , وهو نادر الوجود .
قال التبريزي : إنها كانت تتعجب من كتابي عند رؤيته حتى كأنها تنظر إلى ما لا يوجد , كالغراب الأعصم ، ووجه تعجبها أنه سافر عنها حتى يئست منه , فلما نظرت إلى كتابه أكثرت النظر شغفاً به لا عجباً حقيقة .
قال ابن جني : شبه البياض الذي بين الأسطر بالبياض في الغراب الأعصم .

وتَلْثِمُهُ حتى أصارَ مِدادُهُ.............مَحاجِرَ عَيْنَيْها وأنْيابَها سُحْمَا

المحاجر : ما حول العينين .
سحماً : سوداً .
يقول : لم تزل تقبل كتابي وتضعه على عينها حتى صارت أنيابها وما حول عينيها سواداً بمداده أي حبره هذا .


رَقَا دَمْعُها الجاري وجَفّتْ جفونها.........وفارَقَ حُبّي قَلبَها بَعدمَا أدمَى

رقا : أصله رقأ بالهمزة , ولكنه لينه للضرورة , ومعناه : انقطع .
يقول : لما ماتت انقطع ما كان يجري من دمعها على فراقي ويبست جفونها عن الدمع وسليت عني بعدما أدمى حبي قلبها في حياتها .

ولم يُسْلِها إلاّ المَنَايا وإنّمَا..........أشَدُّ منَ السُّقمِ الذي أذهَبَ السُّقْما

السقم : المرض .
يقول : لم يسلها عني إلا الموت وقد ذهب به ما نالها من السقم جزعاً عليّ , ولكن الذي أذهب ذلك السقم كان أشد عليها من السقم .

طَلَبْتُ لها حَظّاً فَفاتَتْ وفاتَني.........وقد رَضِيَتْ بي لو رَضيتُ بها قِسْمَا

يقول : إنما سافرت وفارقتها لأطلب لها حظاً من الدنيا ففاتتني هي بموتها وفاتني ذلك الحظ لأني لم أدركه وكانت رضيت بي حظاً من الدنيا لو كنت أنا قد رضيتها حظاً لي .

فأصْبَحتُ أسْتَسقي الغَمامَ لقَبرِها.......وقد كنْتُ أستَسقي الوَغى والقنا الصُّمّا

أستسقي : طلب السقيا .
الغمام : السحاب .
الوغى : الحرب .
القنا : الرماح .
الصم : الصلاب .
يقول : بعد أن كنت أستسقي الحرب والرماح دماء الأعداء صرت أستسقي السحاب قبرها فأقول : سقى الله قبرها على عادة العرب في الدعاء للقبور بسقيا السماء يعني تركت الحرب وجداً بها واشتغلت بالدعاء لها .

وكنتُ قُبَيلَ الموْتِ أستَعظِمُ النّوَى........فقد صارَتِ الصّغَرى التي كانتِ العظمى

قبيل : تصغير قبل .
النوى : البعد .
يقول : كنت قبل موتها أستعظم فراقها فلما ماتت صارت حادثة الفراق صغيرة وكانت عظيمة , يعني أن موتها أعظم من فراقها .

هَبيني أخذتُ الثأرَ فيكِ منَ العِدَى........فكيفَ بأخذِ الثّأرِ فيكِ من الحُمّى

يقول : اجعليني واحسبيني بمنزلة من أخذ ثأرك من الأعداء لو قتلوك فكيف آخذ ثأرك من العلة التي قتلك , وهي العدو الذي لا سبيل إليه .

وما انسَدّتِ الدّنْيا عليّ لضِيقِهَا........ولكنَّ طَرْفاً لا أراكِ بهِ أعمَى

يقول : أنه قد صار لفقدها كالأعمى فانسدت عليه المسالك في ذلك , لا لأن الدنيا قد ضاقت .

فَوَا أسَفا ألاّ أُكِبَّ مُقَبِّلاً.........لرَأسِكِ والصّدْرِ اللّذَيْ مُلِئا حزْمَا

أكب : مثل انكب : أي انحنى على وجهه .
اللذي : أراد اللذين , فحذف النون لطول الاسم بالصلة .
يقول : ما أشد حزني أن لا أكب عليك مقبلاً رأسك وصدرك اللذين ملئا حزامة وعقلاً , يتأسف لغيبته لدى وفاتها وأنه لم يودعها قبل دفنها .

وألاّ أُلاقي روحَكِ الطّيّبَ الذي..........كأنّ ذكيّ المِسكِ كانَ له جسمَا

يقول : واأسفي أني لا ألقى روحك الطاهر الذي كأن جسمه أي جسم ذلك الروح من المسك الذكي الشديد الرائحة .

ولَوْ لمْ تَكُوني بِنْتَ أكْرَمِ والِدٍ.........لَكانَ أباكِ الضّخْمَ كونُكِ لي أُمّا

الضخم : العظيم .
الجدة : تسمى أماً .
يقول : لو لم يكن أبوك أكرم والد لكانت ولادتك إياي بمنزلة أب عظيم تنسبين إليه : أي إذا قيل لك أم أبي الطيب قام ذلك مقام نسب عظيم لو لم يكن لك نسب .

لَئِنْ لَذّ يَوْمُ الشّامِتِينَ بيَوْمِهَا..........لَقَدْ وَلَدَتْ مني لآنافِهِم رَغْمَا

لَذّ : طاب .
الشامت : الفرح بمصيبة غيره .
بيومها : أي بيوم موتها .
الرغام : التراب .
يقول : إن كانوا قد شمتوا بموتها فقد خلفت مني من يرغم أنوفهم , أي يلصقها بالرغام التراب أي يذلهم ويقهرهم .

تَغَرّبَ لا مُسْتَعْظِماً غَيرَ نَفْسِهِ.........ولا قابِلاً إلاّ لخالِقِهِ حُكْمَا

يقول : ولدت مني رجلاً تغرب عن بلاده : أي خرج عن بلده إلى الغربة لأنه لا يستعظم غير نفسه , فأراد أن يغادر الذين كانوا يتعظمون عليه بغير استحقاق , ولا يقبل حكم أحد عليه إلا حكم الله الذي خلقه .

ولا سالِكاً إلاّ فُؤادَ عَجاجَةٍ..........ولا واجِداً إلاّ لمَكْرُمَةٍ طَعْمَا

العجاجة : الغبار .
يقول : ولا أسلك طريقاً إلا قلب غبار الحرب , ولا أستلذ طعم شيء إلا طعم المكارم .


يَقُولونَ لي ما أنتَ في كلّ بَلدَةٍ.........وما تَبتَغي؟ ما أبتَغي جَلّ أن يُسْمى

يقول : يقول الناس لي لما يرون من كثرة أسفاري : أي شيء أنت فإنا نراك في كل بلدة وما الذي تطلبه ؟ فأقول لهم : إن ما أطلبه أجل من أن يذكر أسمه , يعني قتل الملوك والاستيلاء على ملكهم .

كأنّ بَنيهِمْ عالِمُونَ بِأنَّنِي.............جَلُوبٌ إلَيهِمْ منْ مَعادِنه اليُتْمَا

يقول : إن أبناء هؤلاء الذين يسألون عن حالي وسفري كأنهم يعلمون أني أجلب إليهم اليتم وأصيرهم يتامى بقتل آبائهم : أي فهم لذلك يبغضوني .

وما الجَمْعُ بَينَ الماءِ والنّارِ في يدي.........بأصعَبَ من أنْ أجمَعَ الجَدّ والفَهمَا

الجد : الحظ والبخت .
يقول : إن الفهم والعلم والعقل لا تجتمع مع الحظ في الدنيا , وليس الجمع بين الضدين كالماء والنار بأصعب من الجمع بين الحظ والفهم : أي فهما لا يجتمعان كما لا يجتمع الضدان .

ولكِنّني مُسْتَنْصِرٌ بذُبَابِهِ...........ومُرْتكِبٌ في كلّ حالٍ به الغَشمَا

بذبابه : أي بذُباب السيف , وإن لم يتقدم له ذكر , لدلالة المقام . وذباب السيف : حده .
الغشم : الظلم .
يقول : لكنني إن لم أقدر على الجمع بين الجَدّ والفهم أطلب النصرة بذُباب السيف وأركب الظلم في كل حال , يعني أظلم أعدائي بسيفي .

وجاعِلُهُ يَوْمَ اللّقاءِ تَحِيّتي.........وإلاّ فلَسْتُ السيّدَ البَطَلَ القَرْمَا

القرم في الأصل : البعير الذي لا يحمل عليه وإنما يعد للفحلة . وهو هنا السيد .
يقول : وأحييّ أعدائي يوم الحرب بسيفي : أي أجعله لهم بدل التحية .

إذا فَلّ عَزْمي عن مدًى خوْف بُعده.........فأبْعَدُ شيءٍ ممكنٌ لم يَجِدْ عزْمَا

يقول : إذا أضعف عزمي عن غاية خوف بعد تلك الغاية فإن الممكن وجوده لا ينال أيضاً إذا لم يكن لدى طالبه عزم .

وإنّي لَمِنْ قَوْمٍ كأنّ نُفُوسَنا........بها أنَفٌ أن تسكنَ اللّحمَ والعَظمَا

الأنف : الاستنكاف من الشيء .
يقول : إني من قوم ديدنهم التعرض أبداً للحرب ليقتلوا , فكأن نفوسنا ترى السكنى في أجساد هي لحم وعظم عاراً تأنف منه , ومن ثم تتطلع لسكنى غيرها لتتخلص من هذا العار : أي تختار القتل على الحياة.

كذا أنَا يا دُنْيا إذا شِئْتِ فاذْهَبي.........ويا نَفسِ زيدي في كرائهِها قُدْمَا

الكرائه : جمع كريهة .
يقول للدنيا : أنا كما وصفت نفسي لا أقبل ضيماً ولا آسَفُ لدنية فاذهبي عني إن شئت فلست أبالي بك , ويا نفس زيدي قدماً أي تقدماً فيما تكرهه الدنيا من التعزز والتعظم عليها وترك الانقياد لها .


فلا عَبَرَتْ بي ساعَةٌ لا تُعِزّني.........ولا صَحِبَتْني مُهجَةٌ تقبلُ الظُّلْمَا

يقول : لا مرت بي ساعة لحظة لا أكون فيها عزيزاً , ولا صحبتني نفس تقبل أن يظلمها أحد .
------------
ينظر : شرح ديوان المتنبي لـ (عبد الرحمن البرقوقي) . دار الكتاب العربي .

 

 





الملفات المرفقة:
عدد المقيمين: 5 | التقييم: 2.60 | قيم الموضوع:

0
الكاتبالتعليقاتتقييم التعليقحذف 
تركي قاسم العساف
12/6/2009 5:21:19 AM
33975

قصيده جميله ومعبره عن مابداخل الشاعر

0.00
نايف متعب العتيبي
1/5/2010 7:04:20 PM
34001

 

يعطيك العافيه يادكتور وبصراحه القصيده نموذج رائع وتطبيق متميز للمبتدا والخبر

1.00
نايف متعب العتيبي
1/5/2010 7:11:03 PM
34001

يادكتور مامعنى كلمة ثكلا.

1.00
نايف متعب العتيبي
1/5/2010 7:45:16 PM
34001

 

اين دفنت جدة المتنبي هل دفنت بالعراق .

1.00
عبد العزيز أيمن البهلول
1/6/2010 1:06:51 PM
34010

قصيده جميله والجيد فيها شرحك للمعاني التي بداخلها  مشكور  على هذا المجهود الطيب

0.00
محمد سلطان الراجح
1/6/2010 5:33:58 PM
33954

فعلا قصيده جميله وشرح الكلمات مجهود تشكر عليه يا دكتور لكن يادكتور معنى القيصده غير موجود لو تفيدنا بموقع او مرجع لكي نرجع له ونستفيد منه

شكرا يادكتور

1.00
صالح علوي الحارثي
1/8/2010 9:41:06 PM
34028

قصيدة جميلة ومعبرة

1.00
صالح علوي الحارثي
1/8/2010 9:44:28 PM
34028

ما معني كلمة ( تلثمه)؟

1.00
نايف محمد العماري
1/10/2010 3:22:47 AM
33985

الله يهطيك العافيه يادكتور

1.00
نايف محمد العماري
1/10/2010 3:23:34 AM
33985

هل مطلوب منا شرح الابيات يادكتور

1.00
123